شكيب أرسلان

228

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

8 - ومنهم الحارث بن كلدة طبيب العرب ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يأمر من به علة أن يأتيه . 9 - ومنهم نافع بن الحارث بن كلدة ، وهو أبو عبد اللّه ، الذي انتقل إلى البصرة . 10 - ومنهم العلاء بن جارية بن عبد اللّه بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف . 11 - ومنهم عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد اللّه بن همام بن أبان بن يسار بن مالك بن حطيط بن جثم بن ثقيف . قدم مع وفد ثقيف على رسول اللّه بالمدينة ، وكان أصغرهم سنا ، فكانوا يخلّفونه على رحالهم ، يتعاهدها لهم ، فإذا رجعوا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وناموا ، - وكانت الهاجرة - أتى عثمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم قبلهم سرّا منهم ، وكتمهم ذلك ، وكان يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الدين ، ويستقرئه القرآن ، وكان إذا وجد رسول اللّه نائما عمد إلى أبي بكر فسأله ، واستقرأه فأعجب به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحبّه . فلما أسلم الوفد ، وكتب لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم الكتاب الذي قاضاهم عليه ، وأرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا : يا رسول اللّه أمّر علينا رجلا منا ، فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص ، وهو أصغرهم ، لما رأى من حرصه على الإسلام . قال عثمان بن أبي العاص : استعملني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الطائف ، فكان آخر ما عهد إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قال : « خفف عن النّاس الصلاة » . ولما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عامله على الطائف عثمان بن أبي العاص ، فبقي عليها إلى خلافة عمر ، فاحتاج عمر إلى عامل يستعمله على البحرين ، فسمّوا له عثمان بن أبي العاص ، فقال : ذاك أمير أمّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الطائف ، فلا أعزله ، قالوا له : يا أمير